فخر الدين الرازي
118
شرح عيون الحكمة
فهذا هو التقسيم الصحيح في هذا الباب . و « الشيخ » ذكر من جملة هذه الأقسام أمورا ثلاثة فقط : الألفاظ المتواطئة ، والألفاظ المشككة ، والألفاظ المشتركة . ويشبه أن يقال : انما اقتصر على ذكر هذه الثلاثة فقط ، لأن المنطقيين محتاجون إلى معرفة الفرق بين الاسم المتواطئ وبين الاسم المشترك . فان اللفظ إذا كان متواطئا أمكن تحديد مسماه بحد واحد ، وإذا حكم عليه بحكم واحد كانت القضية واحدة . وبه تتم معرفة النقيض والعكس ، وبه يتم أمر القياسات . وإذا كان اللفظ مشتركا اختلت هذه الأمور . فأما البحث عن الألفاظ المترادفة والمتباينة ، فإنما ينتفع به في صناعة اللغة ، وفي أبواب الفصاحة . والبحث العلمي قليل التعلق بها ، فلهذا السبب اقتصر « الشيخ » على ذكر هذه الأقسام الثلاثة . وأقول : ان الأظهر أن « الشيخ » ذكر المتواطئ أولا ، ثم ذكر عقيبه المشكك ، ثم ذكر المشترك . وذلك لأن المجانسة بين المتواطئ وبين المشكك أكثر ، فان مفهوم اللفظ إما أن يكون واحدا أو كثيرا ، فإن كان واحدا فحصول ذلك المفهوم الواحد في المواضع الكثيرة ان كان بالسوية فهو المتواطئ ، أو لا بالسوية فهو المشكك . فالمتواطئ والمشكك نوعان تحت جنس واحد قريب . وهو أن يكون مفهوم اللفظ واحدا . وإذا كان كذلك فالأغلب على الظن أن تقديم المشترك على المشكك كان من تحريف الناسخ . وأن « الشيخ » ذكر المتواطئ أولا ، والمشكك ثانيا ، والمشترك ثالثا . * * * قال الشيخ : « الاسم : لفظ مفرد يدل على معنى ( من غير دلالة على زمانه « 2 » ) المحصل . والكلمة وهي الفعل : لفظ مفرد يدل على معنى ، وعلى زمانه . كقولنا : مضى » التفسير : اللفظ المفرد إما أن يكون مفهومه مستقبلا بأن يخبر به
--> ( 2 ) ساقطة من عيون الحكمة .